الشيخ عباس كاشف الغطاء
64
أفضل الدين ( المروءة )
ما لو وقع في مثل هذا الزمان لكان أعظم منافٍ للمروءة بالمعنى الذي ذكروه ، مثل ما ورد في رقع جبته حتى استحيا من راقعها . 2 - إن ارتكاب خلاف المروءة لا دليل على أنه يضر بالعدالة وعدم أخذ منافيات المروءة في ماهية العدالة لعدم ورود نص صريح أو مؤذن باعتبار المروءة في العدالة ، فعدم الدليل دليل العدم . اعتراض : قد عرفت أن المروءة معتبرة في حقيقة العدالة ، وذلك لأن الاستقامة والاستواء عن ملكة هي العدالة في معناها اللغوي ، وحيث أن الشارع المقدس يكون الاستواء والاستقامة عنده بسلوك الصراط المستقيم الذي جعله للعباد ، وهو إنما يكون بترك المحرمات وفعل الواجبات ، كان اطلاق العدالة في لسانه المقدس يقتضي وجود ملكة تلازم فعل الواجبات وترك المحرمات ، وحيث إن الأشياء المنافية للمروءة كالأكل في الأسواق والمشي بدون وقار تنافي الاستقامة والاستواء للشخص عند العرف العام فكان إطلاق العدالة في لسان الشرع يفهم منه الملكة المزبورة الملازمة للاستقامة عند الشرع وعند العرف ، نظير ما إذا أطلق لفظ ( الكامل ) بدون قيد في لسان الشارع فإنه يفهم منه الكامل عند الشارع وعند العرف ، وبهذا ظهر لكَ فساد ما يظهر من غير واحد من أنها لو وجدت في كلام الشارع أو أحد أوصيائه ( عليهم السلام ) لم تحمل على